SyntaxHighlighter

السبت، 20 أكتوبر، 2012

تصميم ويندوز 8–الجزء الأول–الانغماس–Immersion

"يتحقق الكمال عندما لا تجد ما تأخذه وليس عندما لا تجد ما تضيفه". وليم دى سانت إكسبري

الإحساس الأول عند رؤية ويندوز 8 هو الصدمة فهو لا يشبه النسخ السابقة في ويندوز بأي شكل. أين ذهبت قائمة إبدأ؟ كيف أعيد الواجهة القديمة؟ هذ التساؤلات تنطلق من المستخدمين الجدد المعتادين على الواجهة العتيقة الموروثة منذ وقت Windows 95 والتي لم تشهد أي تغييرات درامية لمدة سبعة عشر عاما. إنها بالتأكيد قفزة إلى مجهول ولكن ماذا حدى بمايكروسوفت لاتخاذ مثل هذه المخاطرة فالواجهة القديمة معتادة والمعتاد آمن.

لا أجد ما يعبر عن موقف مايكروسوفت إلا حلقة توم وجيري الشهيرة مع الفيل الضائع من السيرك فالتسعينات من القرن الماضي كان العصر الذهبي للشركة وتعاملت مع أبل بوصفها الفأر الصغير تحت السيطرة فأنقذتها من الإفلاس وتعاونت معها في حرب المتصفحات فأصبح إنترنت إكسبلورر هو المتصفح الرسمي لنظام تشغيل ماك ولم يكن لأبل ذلك الفأر الصغير في نظم التشغيل أن يناطح القط العملاق.

clip_image002[6]

ولكن مالم تتوقعه مايكرسوفت أن تنمو أبل ليس كفأر في سوق نظم التشغيل ولكن بدأت في استكشاف أسوق جديدة تماما. بدأت أبل في الدخول إلى سوق الموسيقى بقوة عن طريق تركيبة سحرية من مشغلات أي بود ومتجر أي تيونز لتعيد الشركة اكتشاف نفسها كشركة مفضلة للمستخدمين. ثم تبعت ذلك بقنبلة أي فون الذي غير بلا رجعة سوق الهواتف المحمولة للتحول الشركة إلى فيل وحاولت مايكروسوفت المنافسة أكثر من بمشغل زون Zune وهواتف ويندوز فون ولكنها انسحقت تحت ثقل هذا الفيل النامي

clip_image004[6]

ولكن الأسوأ لم يأت بعد فلا يبدو أنه لا رادع لنمو ذلك الكائن ليصبح وحشا ضخما يهدد فلذة كبد مايكروسوفت ومصدر رزقها الأول سوق نظم التشغيل. فنجاح الأي باد الباهر بالرغم من الاستهزاء الأولي منه كمجرد هاتف ذو شاشة كبيرة أذهل الجميع وأنا شخصيا كنت من المستهزئين. ولكن هذا الجهاز لبى طلبات الكثير من المستخدمين الذين يريدون فقط جهاز خفيف يعمل بلا مشاكل ويتيح لهم الدخول على الإنترنت والبريد الإلكتروني وتطبيقات أخرى بسيطة ولكنها مهمة. وتوقع المحللون أنه خلال أعوام قليلة سيتجاوز سوق الحواسب اللوحية الحواسب الشخصية التقليدية وهذا كابوس مايكروسوفت الأعظم

clip_image006[4]

لذا أصبح اتخاذ خطوات غير تقليدية والمخاطرة بتغييرات حادة ضرورة وجودية علها تتحول من قط إلى نمر يستطيع مواجهة الخطر المتنامي من فيل كاليفورنيا.

عرضنا في المقالة السابقة العناصر الأساسية لويندوز 8 وفي هذه المقالة سنعرض بتفصيل أكثر واجهة الاستخدام الجديدة وعناصرها المميزة. كما أسلفنا فإن ويندوز 8 يستوحي في تصميمه المدرسة السويسرية وبعض المدارس الحداثية الأخرى المعتمدة بشكل أساسي على التجريد ومزج الحرفة بالفن وتغليب الناحية العملية على التفاصيل الجمالية. استبطان هذه المبادئ مع توظيفها لمتطلبات التفاعل الرقمي أنتج واجهة استخدام أصيلة لا تشبة أي منتج آخر.

الانغماس – Immersion

أول ما تلاحظ عند رؤية ويندوز 8 هو أن جميع التطبيقات تملأ الشاشة مع غياب تام لكل الملحقات من زر التصغير والتكبير وحتى زر غلق التطبيق فالمحتوى هو المركز وما غير ذلك إما خفي أو غير موجود. هذا غير معتاد في تطبيقات ويندوز التقليدية إلا في الألعاب فهدف الألعاب أن تستغرق في التجربة بدون أي زوائد تشوش على العالم الذي تدخل فيه. كذا يهدف ويندوز 8 أن يوفر للمستخدم بيئة للانغماس في التطبيقات والمزيد من المحتوى وزوائد قليلة.

يتجسد ذلك بجلاء في إعادة تصميم العلامة المميزة لويندوز -قائمة إبدأ. فغياب هذه القائمة يمثل الصدمة الأولى لمن اعتاد استخدام ويندوز. ولكن هذا الغياب يظهر مدى التغيير في واجهة الاستخدام فإنها لم تغيب ولكن فقط تم إعادة تصميمها تبعا للمبادئ الجديدة. فزر إبدأ الشهير في الركن الأيسر لأسفل الشاشة لا يزال موجودا ولكن مختفي إلا عند الذهاب إليه عندها فقط يظهر

clip_image007[4]

وعند الضغط عليها أو الضغط على مفتاح ويندوز في لوحة المفاتيح تظهر قائمة إبدأ ولكنها الآن ليست قائمة بل نافذة تملأ الشاشة. وبدلا من أيقونات ترمز فقط لتطبيقات أصبحت Tiles أو أحجار حية – قرميدات – بلاطات (ما زلت حائرا في ترجمتها) ولكن إسمها معبر فهي لم تعد رموزا بلا وظيفة فقائمة إبدأ أفتحها فقط لبدء تطبيق معين ولكن شاشة إبدأ الجديدة تعطي معلومات مهمة فيمكنني معرفة آخر الرسائل الإلكترونية أو تحديث لأسعار العملات أو ميعاد الصلاة القادمة أو آخر الأخبار. كل ذلك بالنظر فقط لشاشة البدء دون الحاجة لفتح التطبيقات وهذا مثال لشتشة البدء الخاصة بي.

clip_image009[4]

قارن هذه الشاشة الغنية بالمعلومات بقائمة البدء القديمة وسيظهر لك بجلاء مدى التغيير. بل قارن هذه الشاشة المليئة بالحياة والمعلومات بالشاشة المملة لأي باد أو أندرويد. أعلم أني قاربت أن أصبح بوق دعائي ولكني فعلا أقدر ذلك الجهد لتحويل شاشة البدء من منصة سلبية لإطلاق البرامج لواحد من أهم إن لم يكن أهم تطبيقات ويندوز.

مثال آخر على هذه الروح في التصميم هو تطبيق الفيديو في ويندوز 8 فبدلا من الواجهة القديمة لميديا بلاير بأزراره الزجاجية المركبة بعدد كبير من الطبقات ودرجات الألوان للوصول إلى هذا الشكل قد تحول إلى التطبيق الظاهر في الصورة الأولى من المقال. فقط الفيديو يملأ الشاشة وبلا بهرجة زر للإيقاف مع عرض إسم وزمن الفيديو ومقبض لتغيير الوقت مصمم ليناسب اللمس بحجم كبير يسمح لأصابعنا الممتلئة للوصول بدقة وفي نفس الوقت مناسب للفأرة.

clip_image010[4]

بينما المحتوى بأخذذ موقعه في المركز يستغل ويندوز 8 ببراعة الهوامش والأركان فعند تنصيبك أو استخدامك ويندوز 8 لأول مرة سينصحك إذا كنت من مستخدمي الفأرة ولوحة المفاتيح بالذهاب لركن من الأركان الأربعة ولمستخدمي اللمس بتمرير أصابعهم على هوامش الشاشة ولكل ركن وهامش وظيفة.

أسلفنا أن الركن الأيسر من أسفل الشاشة مخصص لاستدعاء شاشة البدء أما أالركن أعلاه فيقوم مقام شريط المهام فعند الذهاب له ستجد آخر تطبيق كنت تستخدمه وإذا اتجهت للأسفل فسيظهر كل التطبيقات للانتقال بينها.

أما الأركان اليمن مخصصة لما يطلق عليه شريط التعاويذ وهي مجموعة محدودة من الأوامر وتسمى التعاويذ لأنها بالرغم من كونها أوامر فإنها تتلون حسب السياق المستدعاة فيه. فتعويذة البحث تسمح للك بالبحث في التطبيق الفعال ولكنها بنفس الوقت تتيح لك الانتقال الفوري بين جميع التطبيقات القادرة على البحث في النظام وكذا تعويذة المشاركة تعمل كوسيط بين التطبيق الفعال وأي تطبيق قادر على مشاركة ما يقدمه فعلى سبيل المثال تطبيق للرسم يشارك صورة يستطيع أن يستقبلها تطبيق فيسبوك لرفعها على حسابك أو سكاي درايف لتخزينها في السحاب.

الهدف هنا أن تمتلك مجموعة من التعاويذ تساعدك على تنفيذ مهام وليس محرد استخدام تطبيقات. حتى الآن لم أر هذه النظرية مطبقة بكفاءة لغياب التطبيقات التي تستغل هذه الخصائص بكفاءه ولكن بالطبع من المتوقع أن يتغير هذا سريعا بعد إطلاق ويندوز 8 في السادس والعشرين من الشهر الحالي.

clip_image011

أما التطبيقات نفسها فلها الهامشين الأعلى والأسفل لتعرض فيهما الأوامر التي لا تنتمي للمحتوى داخل ما يطلق عليه شريط التطبيق App Bar. يظهر شريط التطبيق عند النقر بالزر الأيمن في مكان خالي بالتطبيق أو بتمرير الإصبع أعلى أو أسفل الشاشة. سنجد أن جل مهام ويندوز 8 يمكن تنفيذها باللمس ولكن أيضا لوحة المفاتيح والفأرة لهما اعتبارهما. تظهر الصورة التالية مثال لشريط التطبيق في أعلى وأسفل الشاشة لبرنامج الطقس.

clip_image013

يأخذنا ذلك للعنصر الثاني وهو التصميم للمس وهو ما سنتحدث عنه في المقال التالي. تابعونا على صفحتنا بالفيس بوك http://fb.com/barmagly أو RSS http://www.barm.ag/feeds/posts/default لتصلك التحديثات أولا بأول.

هناك تعليقان (2):