SyntaxHighlighter

الخميس، 2 أغسطس، 2012

نظرة سريعة على outlook.com وداعا Hotmail

أغرقت الشبكات الاجتماعية أخبار عن خدمة جديدة من مايكروسوفت تسمى outlook.com. افترضت من الاسم أنها خدمة بريد إلكتروني ولكن موجهة للشركات وجزء من عروض Office 365 وليست مجانية كما أن Outlook جزء من Office ولا يوزع مجانا. فقررت إلقاء نظرة على الخدمة وكان عجبي شديدا أن وجدت الخدمة إعادة تعريف لخدمة مايكروسوفت العتيقة Hotmail وتوفر بديلا كاملا كخدمة مجانية للبريد الإلكتروني.
كمستخدم للإنترنت في مصر في التسعينيات كان فتح حساب Hotmail من أول نشاطاتي على الإنترنت. وعندما قامت مايكروسوفت بشرائه بمبلغ قارب الأربعمائة مليون دولار كان عجبي شديدا وقتها من أن خدمة مجانية لها هذه القيمة. ولكن أدركت مع الوقت أهمية خدمات البريد الإلكتروني فبجانب الوقت الطويل الذي يقضيه المستخدم مع الخدمة وعدد مرات المشاهدة وبالتالي الدخل من الإعلانات فإن الأهم هو أن البريد الإلكتروني هو بشكل كبير هوية المستخدم على الإنترنت.
وكما أن الهوية مهمة للدولة فمن يمتلك القدرة على إصدار الرقم القومي يمتلك المعلومة والقدرة على تحديد وتتبع الأشخاص وهذه المعلومة تعطي سلطة ومقدرة وفي عالم الأعمال تساوي أموالا والحركات الحقوقية تسعى لفرض قيود على الشركات والحكومات لتوازن هذه السلطة للحد من تحول حياتنا ومعلوماتنا الشخصية سلعا للتداول.
في 2004 اقتحمت جوجل بخدمة Gmail بعنف غير واقع خدمات البريد الإلكتروني. فالمساحة الفلكية وقتها لصندوق البريد الذي قفز من 25MB إلى 2GB غيرت أسلوب تعاملنا مع البريد الإلكتروني. بالإضافة إلى واجهة الاستخدام البسيطة والسريعة بدون صور متحركة وإعلانات كبيرة مزعجة ومشتتة. كان الحصول على دعوة لدخول Gmail كنزا في أوائل ظهور الخدمة وعند حصولي عليها لم أنظر للخلف وقفزت من سفينة Hotmail إلى أحضان جوجل.
بين فترات مختلفة كنت ألمح Hotmail وكنت أشيح بوجهي لحظيا مع الاستغفار والاستعاذة من كآبة المنظر فالواجهة المزدحمة بألوان وأشكال وإعلانات قافزة كانت تصيبني بكوابيس أكثر من رؤية فيفي عبده في كيد النساء. ولم تنجح زيادة مساحات التخزين ولا المزايا المضافة إلى زحزحتي لابتلاع قرص Hotmail مرة أخرى فكانت توبة نصوحا بلا رجعة.
ولكن ذلك الخبيث العبقري الذي أشار بقتل Hotmail وإطلاق خدمة outlook.com خدعني كي أجرب الخدمة الجديدة مدركا أن سمعة Hotmail قد تلوثت لدرجة يصعب بعدها الإصلاح فكانت الثورة. ولم أندم على تجربتي للخدمة الجديدة فكما أن الاسم مختلف فإن كل شيء أيضا مختلف في outlook.com. وفي السطور القليلة القادمة سأسرد انطباعاتي عن الخدمة الجديدة.
التصميم
أول ما تلاحظ مع outlook.com هو التصميم النظيف المريح للعين والمعتمد على نفس الأسس الجمالية المستخدمة في Windows 8 والقريب أيضا من بساطة Gmail. بل إن Gmail يبدو قديما ومزدحما بالمقارنة مع فلسفة أن الكمال تصل إليه عندما لا تجد ما تحذفه. فالفلسفة التصميمية لطراز مترو Metro Style والذي تتبعه كل إصدارات مايكروسوفت الجديدة يقوم على أن يكون المحتوى في المركز وحذف أو إخفاء كل الزوائد. فرأس الصفحة تم اختصاره بنسبة 60% ليترك مساحة أكبر لما يفعله المستخدم ةهة قراء وكتابة الرسائل. والاستخدام البسيط لدرجات من لونين فقط والاعتماد على المساحات البيضاء بشكل أساسي مريح للعين ويساعد على التركيز.
 clip_image002
الاستخدام
يمكنك أن ترى بكل وضوح المجهود المبذول لأن تصبح المهام الأساسية للمستخدم في المركز فعندما تقرأ الرسائل كل المساحة مخصصة للتصفح والقراءة ومع أن إمكانية التحدث بواسطة Skype مدمجة فلا يأخذ مساحة لعرض الأصدقاء إلا عند النقر على زر التحادث في أعلى اليمين على عكس Gmail الذي يأخذ مساحة معتبرة لميزة لم أستخدمها.
الميزة المفضلة لي هو إمكانية إدارة التطبيق بلوحة المفاتح فبالضغط على زر / تذهب إلى البحث لتكتب ما تريد مع إمكانيات بحث متقدمة. وباستخدام ctrl+R يمكن الرد على الرسالة أو ctrl+enter لإرسال الرسالة. المزيد عن اختصارات المفاتيح في هذا الرابط http://windows.microsoft.com/en-US/windows/outlook/keyboard-shortcuts
الخصائص
واجهة الاستخدام البسيطة هذه تحتوي على كنز من الخصائص فبالضغط على زر الترس في أعلى اليمين يمكنك تغيير الألوان أو تفعيل خاصية القراءة مع التصفح أو الذهاب لصفحة الإعدادات المتقدمة. يمكن تعريف قواعد للتعامل مع الرسائل تماما كالمتاح في Outlook. مع إمكانية تصنيف الرسائل بدون نقلها في مجلدات منفصلة فيمكن على سبيل المثال تصنيف الرسائل المرفق بها صور.
clip_image004
التكامل مع منظومة ويندوز
سجلت في outlook.com بنفس البريد الإلكتروني الذي أستخدمه في Windows 8 و Windows Phone 7 فوجدت كل إعداداتي وشبكة معارفي تم نقلها إلى بريدي. بالإضافة إلى تكامل ممتاز مع شيكات التزاصل الاجتماعي فعند فتحي رسالة من صديق يعرض لي آخر ما أرسل على شبكات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك و لينكد إن. هذا التكامل يزيد من قيمة المنصة بشكل عام ويشجع مستخدم خدمة واحدة على استخدام باقي الخدمات.
الإعلانات
من أكثر ما أعجبني هو تصميم الإعلانات فتصميمها بسيط ويسهل تجاهلها إذا أردت فلا تقتحم مهماتك الأساسية. تعتمد الإعلانات على النصوص مثل Google Ads ولكن تتميز بظهور صورة للمنتج بحركة جميلة عند المرور على الإعلان بالفأرة.
تتعهد مايكروسوفت بعدم استخدام الرسائل الشخصية لتخصيص الإعلانات الموجهة إلى المستخدم ولكن من الممكن أن تستخدم الرسائل الإخبارية Newsletters المرسلة للمستخدم للتعرف على تفضيلاته. المشكلة الحالية أنه لا توجد إعلانات موجهة للمنطقة العربية ولكن عند انتشار الخدمة سنرى معلنين من المنطقة بعروض مناسبة.
ما أعجبني أيضا هو أن الإعلانات تتوارى عند الاحتياج لمساحتها فعند استخدام ميزة التخاطب على سبيل المثال تأخذ المساحة المخصصة للإعلانات لترك المساحة المخصصة للبريد دون المساس بها.
الموبايل
أكثر ما أحبطني هو أن سقف توقعاتي ارتفع بخبرة ممتازة على الهواتف الذكية ولكن وجدت موقع عادي ليس سيئا ولكنه ليس متميزا سواء على iOS أو WP7.
النتيجة
وداعا Gmail فقد ربطت كل حسابات بريدي مع outlook.com وأصبحت أستخدمه بشكل أساسي لأسبوعين قادمين وأرى إن كنت سأستقر عليه بشكل دائم وبانتظار رد جوجل أو شركة أخرى منافسة تقدم عرضا أفضل فربما أقفز مرة أخرى مغادرا.

هناك تعليق واحد: