SyntaxHighlighter

الأحد، 5 أغسطس 2012

هل تضطر مايكروسوفت لتوزيع ويندوز 8 مجانا؟

في زمن ليس بالبعيد في تسعينيات القرن الماضي ولدت شركة غيرت العالم وشاركت في تحويل أفكار تيم بيرنرز-لي من آداه نخبوية للمهاويس إلى أهم تقنية في عالمنا المعاصر. نيتسكيب Netscape أصدرت أول متصفح لها عام 1994 مستحوذة على 90% من سوق المتصفحات للويب طوال منتصف التسعينات ومحققة رقم قياسي لأعلى ارتفاع لقيمة سهم من 25$ إلى 75$ في أول يوم تداول. كانت أرباح نيتسكيب تتضاعف كل ثلاثة أشهر منبئة بمستقبل زاهر.

ولكن مايكروسوفت رأت في تلك الشركة الواعدة تهديدا لقلبها النابض ويندوز. فنيتسكيب كان من أولوياتها توفي نفس الجودة على كل نظم التشغيل وكانت تختبر طرق لإدارة الملفات من المتصفح لا تعتمد على منصة محددة مما يضعف الارتباط بويندوز ويسهل الانتقال من نظام لآخر. وبالفعل جندت مايكروسوفت جل طاقتها في حرب المتصفحات.

كان كعب أخيل الذي وعن له مايكروسوفت هو مصدر دخل تلك الشركة وهو بيع المتصفح. فمع تسخير موارد ضخمة للتطوير ليصبح إنترنت إكسبلورر موازيا من حيث الخصائص وزعت مايكروسوفت إنترنت إكسبلورر مجانا مجففة ينابيع الحياة لنيتسكيب. لم تستطع نيتسكيب التطور لتلائم الوضع المتغير وانزوت تدريجيا حتى اختفت ولا يزال أثرها باديا فكفى بها تقديم جافا سكريبت تلك اللغة باعثة الحياة في الويب.

السؤال الآن هل وضعتا أبل وجوجل مايكروسوفت في نفس المأزق بقتل مصدر دخل مايكروسوفت الرئيسي من بيع البرمجيات وخاصة نظم التشغيل؟ فكلا من أبل وجوجل له طريقة كسبه التي لا تعتمد على بيع البرمجيات فأبل تتكسب من بيع الأجهزة ومؤخرا من بيع الخدمات واقتطاع نسب من بيع التطبيقات على سوقها وجوجل تعتمد بالأساس على دخل الإعلانات.

فكما أن مايكروسوفت لم تكن تهتم بالمتصفح كمصدر للدخل فإن أبل وجوجل كذلك لا ينتظرا دخلا من بيع نظم التشغيل فقدما أندرويد و iOS مجانا مع تحديثاته مرفقا بأجهزتهم للتليفونات الذكية أو الحاسبات اللوحية ممهدين لانقضاء العصر الذي ندفع فيه لشراء نظام تشغيل أو ترقيته.

هناك من الدلائل ما يشير إلى أن مايكروسوفت واعية بهذا التهديد فعرض الترقية إلى ويندوز 8 بسعر 15$ والأخبار عن نسخ مخفضة بواجهات استخدام محلية فقط منها الصينية وقد يكون منها العربية يمكن أن يفسر بهذا الوعي.

وعلى عكس نيتسكيب وشركات أخرى لم تستطع استيعاب التغيرات في الواقع أظهرت مايكروسوفت قدرات مميزة على التطور والتغير فبعد أن شبه ستيف بالمر البرمجيات المفتوحة بالسرطان أصبحت الشركة الآن من الداعمين للبرمجيات المفتوحة المصدر ونظام أزور للحوسبة السحابية يمكن مستخدميه من استضافة أجهزة افتراضيه تعمل بنظام لينوكس بنفس سهولة تنصيب أجهزة تعمل بويندوز.

يظهر هذا التطور في استجابة مايكروسوفت وتنويع مصادر دخلها فلا يمكن نزع دخول مايكروسوفت في سوق الأجهزة بشكل مباشر من هذا السياق طبعا بجانب رغبتها في منازعة جودة أبل وقدراتها التسويقية وشكوكها في قدرة الشركاء على الاضطلاع بهذا الدور. وأيضا مصدر مهم للدخل هو اقتطاع جزء من ريع البيع للتطبيقات على سوقها للبرمجيات والتي استثمرت بقوة لجعل عملية التطوير سهلة ومتاحة لأكبر عدد من المحترفين أيا كانت خلفيتهم التقنية.

كما أنها تسعى لتشكيل السوق بتطبيقات أغنى من مثيلاتها عند أبل فالح الأدنى للسعر هو 5$ للتطبيقات مقابل 1$ في سوق أبل طبعا إلى جانب التطبيقات المجانية. وحتى التطبيقات المجانية تسعى مايكروسوفت إلى حصة من دخلها عن طريق خدمة أد سنتر AdCenter للإعلانات.

هل نرى أسعارا أكثر عدلا للتطبيقات في المنطقة العربية؟

أتمنى ذلك وأرى بعض التحسن إلا أنه لا بد من المزيد من الضغط لتوفر مايكروسوفت تسعير مختلفا لمنطقتنا والأسواق الواعدة الأخرى كالهند والصين. فبالرغم من الأخبار عن تسعير مخفض لويندوز في بلدان محددة لا يبدو أن من الخطط تمكين المطورين من تسعير التطبيقات بأسعار مختلفة تبعا للدولة المشترى منها.

أحد الأساليب الأخرى لكي يصبح سعر البرمجيات أكثر عدلا وموائمة للسوق المحلي هو تفعيل الشراكات مع مقدمي خدمة آخرين فعلى سبيل المثال توفير عدد من النقاط المجانية لمشتركي الإنترنت مع موفر خدمة معين لشراء تطبيقات من على سوق ويندوز. بمثل هذه المبادرات لن تفز مايكروسوفت فقط بل ستشجع المطورين المحليين على بناء التطبيقات وتدعيم صناعة البرمجيات العربية كما أن وجود تطبيقات بجودة عالية على منصة ويندوز سيصعب الانتقال إلى منصة أخرى وسيسهل الانتقال إلى ويندوز من المنصات المنافسة.

السوق لم تكن أبدا مفتوحة مثل الآن وسنرى أي الشركات سيفعل مبادراته للتقرب من المستخدم العربي فإن لم تفعلها مايكرسوفت قد تكون المبادرة من نصيب جوجل وقد يفتقد الكل للإبداع فلا نرى أية مبادرات على الإطلاق وتأتي المبادرة من المطورين العرب بالاعتماد على النفس بعيدا عن أي من الشركات.

هناك 4 تعليقات:

  1. شكراً على المقال ، وضعف مايكروسوفت ربما يكون له نتائج ايجابية بالنسبة لنا.

    ملاحظة: الخط صغير بحيث يضر العين ، ياليت تضع حجم خط مناسب للقراءة.

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا على الملاحظة. لقد قمت بتغيير إعدادات الخط بناء على الاقتراح. أرجو أن تكون الإعدادات الجديدة أكثر مساعدة على القراءة.

      حذف
    2. اشكرك على الاستجابة السريعة وهي في مصلحة زوار المدونة ،

      لكن يوجد أمر آخر استجد وهو هل بالأمكان زيادة المسافة بين السطور حتى ترتاح العين اثناء القراءة.

      حذف
    3. شكرا للتعليق و أرجو أن تكون المدونة بالشكل الحالي أفضل للقراءة

      حذف