SyntaxHighlighter

الخميس، 22 سبتمبر 2011

نظرة أولى على Windows 8 وتأثيره على سوق البرمجيات العربية

أماطت مايكروسوفت اللثام عن أحدث إصداراتها لنظام التشغيل Windows 8 بعد أشهر من تكتم مخابراتي منع فيه حتى موظفي الشركة من معرفة تفاصيل مستقبل القلب النابض للشركة. يأتي هذا الإعلان في خضم منافسة شرسة من Apple و Google على سوق Client OS وإعادة تعريف تعاملنا اليومي مع الحواسب كما فعل Windows 95 من قبل. ولكن التحديات التي تواجهها مايكروسوفت في ذلك الوقت مختلفة تماما عن تحديات اليوم فالمنافسة كانت بالأساس مع IBM ومشروعهما المشترك OS/2 الذي نجحت مايكروسوفت في قتله باستخدام Windows NT و Apple بلا رؤية أو قيادة بعد طرد Steve Jobs في 1986 أما اليوم فالتحدي قادم من خليط خطير من أفكار مبدعة وقوة مالية فهل تستطيع مايكروسوفت المحافظة على سيطرتها على السوق في واقع معقد

  • سوق نظم تشغيل Microsoft نمى 8.8% بينما سوق Apple نمى 15.8%
  • إزداد نصيب مايكروسوفت في سوق نظم التشغيل إلى 78.6% من 77.9% بينما ازداد نصيب Apple إلى 1.6% من 1.7% http://www.gartner.com/it/page.jsp?id=1654914
  • نمى سوق الحاسبات اللوحية 303% في 2011 مع توقعات ببيع 62 مليون وحدة تسيطر Apple فيه على 68% من السوق http://www.idc.com/getdoc.jsp?containerId=prUS23034011
  • عدد التطبيقات على Apple App Store وصل إلى 500,000 تطبيق مع 15,000,000 عملية تحميل
  • باعت مايكروسوفت 450,000,000 نسخة من WIndows 7
  • نظام Windows 7 هو الأسرع مبيعا في تاريخ Microsoft متخطيا في إسبوعين فقط بعد إصداره جميع مبيعات Mac OSX Snow Leopard

توضح الأرقام السابقة قوة مركز مايكروسوفت في سوق نظم التشغيل إلا هناك تهديد قوي وسوق متنامي للحاسبات اللوحية مثل IPad و Android Tablets. تقوم هذه الحاسبات اللوحية على نسخ معدلة من نظم تشغيل الهواتف الذكية التي لا توفر نفس المرونة والقوة المتوفرة لنظم التشغيل التقليدية إلا أنها على الوجة الآخر توفر المميزات التالية

  • تتطلب تجهيزات بسيطة فعلى سبيل المثال يحتوي IPad على 256 MB فقط من الذاكرة
  • مصممة لاستهلاك طافة منخفض لحياة أطول للبطاريات
  • مصصمة للعمل باللمس
  • توفر بيئة آمنة ومستقرة عن طريق تقييد التطبيقات للعمل داخل SandBox يحمي النظام من التأثر من تطبيق سئ سواء عرضيا أو عمدا
  • لا تحتاج إلى مضادات فيروسات أو صيانة مستمرة
  • تبدأ العمل بشكل سريع وتعمل بشكل متواصل

لذا كانت تنادي العديد من الأصوات بأن تتبع Microsoft نفس الطريق وتطور نسخة لوحية من نظم تشغيل الهواتف النقالة الخاص بها نظرا للفشل الذي واجهه Windows 7 في توفير تجربة مماثلة لحواسب IPad أو Android. إلا أن قرار Microsoft كان المغامرة والخلط ما بين المرونة والقوة التي توفرها النظم التقليدية مع السلاسة التي تقدمها النظم اللوحية الحديثة. كان لدي شكوك قوية في قدرة Microsoft على تحقيق هذه المعادلة الصعبة إلا أني بعد ما استخدمت Windows 8 أستطيع القول بأنه فاق كل توقعاتي على عدة مستويات منها

  • الكفاءة: فعلى الرغم من الميزات الجديدة في نظام التشغيل فإن استهلاكه للذاكرة أقل من Windows 7 مع وجود مضاد للفيروسات مدمج في نظام التشغيل يعمل طول الوقت
  • سرعة التحميل: أسرع من Windows 7 بثلاث مرات على الأقل في بدء التشغيل فبإمكاني بدء استخدام الحاسب بعد 8-10 ثوان فقط
  • الطاقة: توفير ملحوظ في استهلاك الطاقة وعمر أطول للبطارية وصل لأكثر من الضعف
  • الأمان: مضاد للفيروسات مدمج مع نظام التشغيل بالإضافة إلى واجهة تطبيقات جديدة تحمي المستخدم. من المبكر الحكم على مدى الأمان ولكن النظام يبدو واعدا
  • واجهة الاستخدام: أقل ما يقال عنها إنها مبهرة فيمكن الانتقال السلس بين الواجهة التقليدية وواجهة جديدة مبنية على تصميم Metro المستخدم في نظام التشغيل للهواتف النقالة من Microsoft والذي يتطلب مقالة غزل منفصلة
  • منصات العمل: دعم للعمل على معمارية ARM مما يفتح الطريق لحواسب أرخص وأصغر
  • منصة التطوير: شهدت أكبر تغيير منذ إصدار Windows فبالرغم من إصدار .NET منذ ما يقرب من عشر سنوات فإنها كانت دائما عضوا من الدرجة الثانية حتى أن معظم إصدارات Linux تأتي محملة ببرامج تستخدم تقنيات .NET مكتوبة لمنصة Mono مفتوحة المصدر أكثر مما يأتي مع Windows.
    التغيير الأكثر درامية هو اعتماد HTML5 و JavaScript كأدوات أساسية لتطوير التطبيقاتز تهدف هذه الخطوة لجذب ملايين المطوريين الذين يستخدمون هذه التقنيات لتطوير تطبيقات Windows التي بالطبع ستعمل فقط على Windows ولن تدعم منصات أخرى. التغيير الآخر هو اعتماد XAML كاختيار آخر لتطوير واجهة الاستخدام مع الاختيار بين C++ أو لغات Managed مثل C# لكتابة التطبيق.
    الهدف هنا هو الوصول إلى أكبر عدد من المطورين للتشجيع على كتابة تطبيقات التي ستباع من خلال Marketplace ستقتطع Microsoft من مبيعات التطبيقات نسبة كما تفعل Apple وبالتالي كان الهدف ألا تقف لغة التطوير عائقا وتمكين المطور من استخدام تقنيات مألوفة. الغوص في تفاصيل منصة التطوير الجديدة مقالات منفصلة لا يتسع لها المقام الآن

تأثير الإصدار الجديد على سوق البرمجيات العربية

سيعطي وجود Marketplace كمكان أساسي لشراء وتحميل التطبيقات قدرة أكبر ل Microsoft على التحكم في النسخ المقرصنة وإن لم تقدم حلول عملية سواء في تخفيض السعر في الدول الفقيرة أو بحلول أكثر إبداعا مثل تقديم نظام التشغيل مجانا أو بثمن مخفض بشرط شراء تطبيقات بمبلغ معين في فترة زمنية محددة من السوق. ستسفيد Microsoft استفادة مباشرة في هذه الحالة من المبالغ المستقطعة من ثمن التطبيقات ولكن الفائدة الأكبر ستتمثل في تنشيط سوق التطبيقات وبالتالي ولاء أكبر من المستخدمين وإقبال أكبر على تبني نظام التشغيل الجديد لوجود تطبيقات مصممة للمنطقة العربية. ستستفيد أيضا من بيع أدوات التطوير للشركات التي ستقبل على بناء التطبيقات كما سيشجع زيادة عدد المطورين للمنصة الجديدة في المنطقة المؤسسات والحكومات على تبني النظام الجديد.
ولكن إذا لم تفعل Microsoft ذلك مع تصعيب عملية القرصنة فإن الأغلب من المستخدمين لن يلجأوا إلى شراء النسخ الأصلية بل إما العمل على إصدارات أقدم أو الهجرة تماما من منصة Windows. لا أرى ذلك مستبعدا خاصة مع التغييرات السياسية في المنطقة وظهور شباب واعد قد يؤسس توزيعات من Linux مناسبة لمتطلبات المنطقة ومهاجمة احتكار Microsoft لنظم التشغيل المكتبية.
التحدي الآخر أمام نجاح نظام التشغيل في المنطقة العربية هو الدفع الإلكتروني. فإن أغلبية المستخدمين في المنطقة لا يتعاملون ببطاقات الإئتمان وإن اقتصر الدفع في السوق الجديد بهذه الوسيلة فقط سيحد بشكل كبير من نجاح النظام. ولكن إذا قامت Microsoft بشراكة مع شركات محلية لتقديم طرق دفع بديلة مثل بطاقات الاتصالات فلن تستفيد فقط Microsoft بل سيوضع أساس تقوم عليه صناعة برمجيات عربية واعدة. فعلى سبيل المثال في مصر كانت الشركات المقدمة لنتيجة الثانوية العامة إلكترونيا تلجأ إلى حجب الموقع إلا من أرقام Dialup مخصصة لتستطيع تحصيل العائد من شركة الاتصالات. ولكن بوجود سوق واسع الانتشار وقابل للاستخدام تستطيع إنشاء تطبيق وبيعه في السوق ونتيجة للمنافسة ستلجأ الشركات المختلفة في تقديم ميزات للمستخدم مثل المساعدة في اختيار الجامعات مما يعود بالفائدة على المستخدم أيضا.
أتمنى أن تقدم Microsoft حلولا خاصة بالمنطقة تعود عليها بالنجاح ولكن أيضا تعمل على تكوين صناعة برمجيات عربية قوية. لكن التاريخ لا يدعو للتفاؤل فعادة لا تستجيب Microsoft إلا بعد ظهور تهديد مباشر لها وبغياب البديل القوي في السوق العربي فلا يوجد دافع قوي للشركة للإبداع والاستثمار في المنطقة بشكل خاص. ولكن بظهور بدائل خاصة مفتوحة المصدر والضغط على الحكومات لاعتماد هذه البدائل في مناهج التعليم والمدارس وداخل المؤسسات الحكومية سيغير الوضع كليا ويعود بالفائدة على صناعة البرمجيات العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق